تغـذية الأسماك

 

  يتألف الغـذاء مهما اختلف انواعـه ، من البروتينات والسكريات ( أو النشويات أو الكاربوهيدرات ) والدهون ، مضافاً اليها الفيتامينات والعـناصر ( المعـادن ) بكميات ضئيلة جداً .

 وتعـتبر البروتينات والسكريات والدهون مصادر الطاقة ، أما الفيتامينات والعـناصر فهي تساعـد عـلى تمثيل هذه المركبات في الجسم ،  فيتألف البروتين من وحدات تدعـى ( الأحماض الأمينية ) وتتألف السكريات من وحدات تسمى السكاكر الأحادية ، بينما تتألف الدهون من ( الأحماض الذهنية ) ولدى دخولها الى الجسم تتفكك الى عـناصرها المكونة لها محررة الطاقة ، ومرممة الأنسجة المختلفة في الجسم ، عـن طريق جهاز الدوران في الجسم الدم .

 بعـض الحوامض الآمينية والحوامض الدهنية يستطيع جسم السمكة أن يركبها ابتداء من مواد مشابهة لها تكون ما نسميه بـ ( الهيكل الكربوني ) ، من الناحية الكيميائية الحيوية ، لكن الجسم غـير قادر عـلى تركيب بعـضها اطلاقاً ، وهي مانسميها بـ ( الحوامض الأساسية ) من الضروري اعـطاؤها مع الغـذاء .

  بقسم غـذاء الأسماك الى مجموعـتين : الغـذاء المجفف ، والغـذاء الحي .

 ويقصد بالغـذاء الحي ما يقدم اليها من كائنات حية ، كالديدان واليرقات وحتى يكون الغـذاء متوازنا ، يجب تقديم المجموعـتين بحيث يقدم في الغـذاء المجفف المدروس كل ما يطلبه جسم السمكة من مركبات ، في حين يكمل الغـذاء الحي الفائدة ، ويشبع رغـبة الافتراس عـند الكثير من الأسماك .

  وتختلف النسبة بين الغـذائين حسب أنواع الأسماك ، بين ما يجب تقديمه للغـذاء المتوازن فالكوبي والمولي مثلا يمكن لها أن يعـيشا عـلى الغـذاء المجفف .

 بينما يتطلبان الطعـام الحي مرة واحدة عـلى الأقل كل أسبوع أو عـشرة أيام ، اضافة الى المواد الغـذائية الخضرية ، في نفس الوقت يفضل الاينجل أو الديسكس الغـذاء الحي ، وعـندما يرضى بالغـذاء المجفف ، انما بسبب جوعـه ، لا بسبب تفضيله له .

 ولأسماك أيضا ( طبق مفضل ) كما للانسان ، فقد يفضل نوع سمكي معـين ، وفي ظروف معينة أن يأخذ بروتينه عـلى شكل يرقات بعـوض ، بدلا من الكبد المطبوخة ، ومن المعـروف أن عـصارات المعـدة التي تساهم في عـملية الهضم يقل افرازها عـندما لا تكون هناك رغـبة في تناول الطعـام وهذا ما يسبب الامساك .

 

  الغـذاء المجفف :

 

   يتألف الغـذاء المجفف من خليط من طحين الحبوب والحليب المجفف والبيض والدافينا ( برغـوت الماء ) والقريدس أو السمك ، حيث تجفف هذه المواد وتخلط مع بعـضها ، وتحضر عـلى شكل بودرة ناعـمة أو رقائق ، يضاف اليها أحيانا الخضار المجففة والفيتامينات ، كما تضاف أيضا المواد المانعـة لانتشار الغـذاء وتعـكير الماء بسببه ( اغـار اغـار ) ويضاف لبعـض الأغـذية مواد كيميائية ملونة ، لزيادة وضوح ألوان بعـض الأسماك .

 ويستطيع الهاوي تحضير الكثير من أنواع الأغـذية المجففة بنفسه ، كغـذاء الأطفال المحضر من القمح ( سيريلاك مثلا ) والكبد المطبوخة والمخفوظة ، لكننا نفضل الاعـتماد عـلى الأغـذية المحضرة تجاريا ، فقد تخصصت شركات ضخمة لانتاج هذه الأغـذية ، لديها خبراؤها وأبحاثها وتجاربها ومختبراتها ، وتقدم للهاوي أفضل ما يمكن من الأغـذية .

 ولتقديم الغـذاء أهمية كبيرة جداً ، ويكاد يكون خطأ زيادة كمية الغـذاء عـن قدرة الأسماك عـلى استهلاكها ، خطأ محتوماً عـلى كل مبتدئ ، يجب أن يقدم للاسماك ثلاث وجبات يومياً بحيث تستهلك الأسماك كل ماقدم اليها خلال عـشر دقائق ، أو يقدم لمرة واحدة بحيث تستهلك كل الكمية المقدمة خلال ساعـة ، وما يتبقى يجب إزالته بالماصة .

  أكثر أغـذية الأسماك المجففة شيوعـاً ما صنع عـلى شكل رقائق ، فالأغـذية المصنوعـة عـلى شكل كرات صغـيرة تقدم بشكل رئيسي في البرك للأسماك الكبيرة ، وفي الأكواريوم لانواع السيكليد الكبيرة أما الغـذاء الناعـم فيقدم الى صغـار الأسماك .

 

 الغـذاء الحي :

 

  ومنه الدودة البيضاء التي يمكن تأمينها عـلى مدار السنة ، بعـمل مزرعـة لها ، تتألف المزرعـة من عـلبة خشبية يمكن أن تمرر الماء الزائد لدى سقاية المزرعـة ، ويمكن شراء مزرعـة جاهزة لهذا الغـرض ، يعـمل خليط من التراب والبيت peat والرمل الناعـم بعـد تعـقيم هذه المواد بالحرارة ، وفي الوسط يعـمل حفرة صغـيرة يوضع فيها لقاح الدودة ( البادئ) وتغـطى بلوح زجاجي بعـد أن تتغـذى من السطح ، ويمكن أن تؤخذ وتقدم للأسماك ، يقدم للدودة البيضاء غـذاء خاص يمكن شراؤه ، أو غـذاء أطفال ( سيريلاك مثلا ) عـلى أن يزال ما تبقى من الغـذاء بعـد ثلاثة أيام ، ولكن يجب عـدم تقديم الدودة البيضاء فقط ، وبشكل دائم لأنها تسبب السمنة للأسماك .

 ومن الديدان الهامة في تغـذية الأسماك دودة التيوبيفكس التي تعـيش في قيعـان الجداول والأنهار بكميات كبيرة ، لتوفر المواد العـضوية التي تتغـذي عـليها ، وترى مطمورة من أحد طرفيها في الطين بينما طرفها الآخر حر يتحرك حركة تموجية ، واذا التقطت من النهر احتاجت الى عـملية غـسيل تحت الصنبور ، بحيث يحافظ عـلى المياه جارية دون أن تجرف الديدان لمدة 24 ساعـة حيث لا يزيد طول الدودة عـن 1 سم ، واذا اشتريت فإن عـملية الغـسيل هذه لا تكون ضرورية ، واذا لم تستهلك الأسماك كل ما قدم لها من ديدان التيوبيفكس ، فان هذه الديدان ستعـيش في قاع الاكواريوم باعـتبارها كائناً مائياً ، وسوف تأكلها الأسماك ، ولا ضرر من ذلك

 وتنتمي براغـيت الماء الى مجموعـة حيوانات صغـيرة ( 2 - 2.5 ) تدعـى القشريات ، وتسميتها الدارجة براغـيت الماء خاطئة ، وربما كان السبب في هذه التسمية حركتها الاهتزازية فشبهت للبراغـيث يمكن جمع براغـيت الماء من البرك خلال الاشهر الدافئة بكميات كبيرة وبواسطة شبكة ، حيث تكثر خصوصا عـندما تتوفر المواد العـضوية المتعـفنة ، كما يمكن عـمل بحيرة صغـيرة لها في حديقة البيت لضمان الامداد المستمر منها للأسماك ، ان غـذاء الدافينا مثلا هو الاشنات التي تحتوي عـلى نسبة كبيرة من الزيت ، لذلك فإن تغـذية الأسماك عـليه تفيد في معـالجة الامساك عـند الاسماك ، ويجب الاحتراس أيضا من هذه البراغـيث ، فالسايكلوب يساهم في نقل بعـض الأمراض كمضيف وسيط .

 من السهل التقاط يرقات البعـوض التي توجد عـادة عـلى سطوح المياه الراكدة ، وذلك خلال فصل الصيف ، أثناء التقاط برغـوث الماء ( دافينا ) ، حيث تعـتبر طعـاماً مفضلاً للعـديد من الأسماك ، وكذلك يرقات الذباب العـادي .

 هناك طريقة لتأمين يرقات الذباب كغـذاء حي للأسماك ، وهي أن تأخذ قطعـة لحم وتربطها بخيط ، تربط الخيط من الطرف الآخر بقلم مثلا أو ما شابهه ، تأتي بوعـاء زجاجي ، وتغـطيه بقمع زجاجي ، تدلي قطعـة اللحم من خلال القمع فتصبح معـلقة ، تدخل الذبابة بذلك الى قطعـة اللحم وتبيض عـليها ولا تستطيع الخروج ، يمكنك تقديم قطعـة اللحم بما فيها من يرقات للأسماك .

 تتمكن الأسماك الكبيرة من التغـذية عـلى قريدس الماء العـذب الذي يبلغ طوله 2.5 سم ويوجد عـادة تحت الحجارة في الجداول الصغـيرة ، يمكن تقديمه للأسماك .

 

  تغـذية الفراخ :

  تحتاج الفراخ في أعـمارها المختلفة الى التغـذية ، وبسبب حجمها الصغـيرة وبالتالي فمها الصغـيرة ، فانها تحتاج الى غـذاء يناسب أفواهها ، ويساعـد عـلى بناء لدى الفقص لا تكون الفراخ بحاجة الى التغـذية بسبب ما تبقى من كيس الصغـار ، وقد يكون حجم بعـضها صغـيرا الى حد لا يمكن معـه تقديم أي غـذاء لها ، وهكذا ، يتطلب البعـض تقديم الكائنات الحية المجهرية من وحيدات الخلية وهذا ما نسميه بالانفيوزوريا .

 

  كيف نحضر الانفيوزوريا :

 

  نأتي بوعـاء زجاجي ، كأس مثلا ، ونملؤه بماء الحوض ، ثم نأتي بورقة خس مرضوضة الصنع ونضعـها في الكأس ، نضع هذا الكأس في مكان أو حمام مائي درجة حرارته 24 م ( 75 ف ) بعـد أن نسلط ضوءاً قويا عـليه ، تحتاج الانفيوزوريا مدة ثمان وأربعـين ساعـة عـلى الأقل حتى تتكاثر ، يمكن تقديمها بعـد ذلك للفراخ ، فالكائنات المجهرية تأتي من ماء الحوض وتتغـذى عـلى ما يتعـفن من ورقة الخس وبالتالي تتكاثر بسرعـة .

 وحتى نضمن امداداً مستمراً للفراخ من الكائنات المجهرية ، يجب عـمل وعـائين ، بحيث يقدم نصف وعـاء في اليوم ، بواسطة أنبوب وصنبور يضمن استمرار التقديم عـلى شكل قطرات ، ثم يملأ الوعـاء ثانية بماء الحوض ويعـاد ، في اليوم التالي يستعـمل الوعـاء الثاني ، وهكذا بحيث يستعـمل كل يوم نصف أحد الوعـائين ، ويعـطى فرصة 48 ساعـة حتى تتكاثر وحيدات الخلية هذه من جديد .

 إذا أخذت قطرة من ماء الانفيوزوريا ووضعـها عـلى شريحة مجهر عـادي ( ضوئي ) وفحصها فانك ستجد العـديد من هذه الكائنات أهمها الباراميسيوم والكلاميدوموناس والأغـلينا ولفحص الانفيوزوريا مجهرياً ، يحضر المجهر وتوجه مرآته الى مصدر الضوء ، أو يضاء مصباحه ، ثم تؤخذ شريحة زجاجية نظيفة ، توضع عـليها في الوسط قطرة من ماء الانفيوزوريا ، يجب وضع بعـض ألياف القطن عـلى نقطة الماء ، ثم تغـطيها بالساترة ، والهدف من ألياف القطن هو لجم وحيدات الخلية هذه من الحركة ، رغـم ذلك فانك ستجد الباراميسيوم مثلا يدور حول نفسه ، كما ستجد الفورتيسيلا وقد عـلقت ذيلها بأي شيء ثابت قليلا وأخذت تصطاد بفهمها الواسع ذي الأهداب ما يصادفها من مواد عـضوية للتغـذية عـليها .

 يمكن تقديم المياه الخضراء التي تحتوي عـلى الأوغـلينا ولكن يجب الحذر من أن هذ المياه قد تحتوي عـلى أعـداء الأسماك من هيدرا وغـيرها ، يجب التعـود عـلى فحص مثل هذه الأغـذية قبل تقديمها مجهريا .

 يقدم لصغـار الأسماك أيضاً صفار البيض القاسي والمسحوق في المراحل التالية من حياتها ، وعـندما تصبح ذات حجم معـقول ، يقدم لها طعـام الصغـار ( بيبي فود ) وتقوم عـادة الشركات المنتجة له ببيان أنواع الأسماك التي يمكن لفراخها التغـذية عـلى كل نوع من هذه الأغـذية ، كما يمكن استعـمال أغـذية الأطفال لتغـذية صغـار الأسماك لاحتوائها عـلى الفيتامينات الضرورية A وD ولكن يجب الأحتراس من زيادة الكمية ، حيث لا تحتوي هذه الأغـذية عـلى المواد الجيلاتينية المانعـة لتعـكير الماء ، وان كل زيادة الكمية ستبقى في قاع الحوض دون استهلاك ، وستسبب المشاكل الصحية التي تؤدي الى موت الأسماك الصغـيرة ، اذ لا يستطيع الفرخ الصغـير التعـبير عـن مرضه سوى بالموت غـالباً .

  من الأغـذية المفضلة للصغـار عـندما تصبح يافعـة ، قريدس الماء المالح ، المفقص اصطناعـيا في البيت ، إذ تباع نيوضه في محلات بيع الأسماك ولوازمها ، كما تباع أيضا وسيلة لتفقيص هذا البيض ، ويعـرف القريدس هذا بـ ( الارتيميا ) .

 طريقة تفقيص بيوض قريدس الماء المالح سهلة ، حيث يذاب 25 غـرام ملح في ليتر ماء ، توضع بيوض القريدس في هذا المحلول الملحي عـلى الدرجة 30 م ( 86 ف ) ، وتفقص بعـد 24 - 36 ساعـة ، ولضمان استمرار الامداد للفراخ الصغـيرة الكبيرة الفم ، يجب عـمل أكثر من وعـاء لتفقيص بيوض القريدس ( 2 - 3 أوعـية ) ، وتقدم للفراخ بعـد تصفيتها بقطعـة قماش ناعـمة .

  هناك أنواع أخرى من الديدان الصغـيرة تقدم لفراخ الأسماك ، كبعـض الديدان الثعـبانية حيث تهيأ لها مزرعـة صغـيرة وتربي عـلى طبقة من الشوفان المطبوخ ، إلا أن صعـوبة الحصول  وباعـتبار أن قريدس الماء المالح متوفر كبيوض في المحلات ، فأنه ينوب عـنها .

 

  التغـذية أثناء الاجازة :

 

  بعـض الهواة يضعـون كمية كبيرة من الطعـام ، ولدى العـودة من الاجازة يجدون الأسماك وقد مات قسم منها ، وأصيب القسم الباقي بالأمراض الفطرية والبكتيرية خصوصاً .

 ثمة قاعـدة يمكنك الاعـتماد عـليها ، وهي أن الأسماك قادرة عـلى البقاء بدون تغـذية لأكثر من أسبوعـين عـلى الأقل ، وفي تجربة تجويع عـلى بعض أسماك الكهوف العـمياء ، كانت واحدة من عـدة تجارب ، عـاشت جميع الأسماك مدة ثلاثة شهور كاملة دون أن تموت منها سمكة واحدة ، ودون تقديم أي طعـام .

 لقد أنتجت الشركات المهتمة بتغـذية أسماك الزينة نوعـاً من الغـذاء ، أطلقت عـليه اسم ( طعـام الاجازة ) يمكن استعـماله ، إذ يدوم طويلا في الحوض دون أن يسبب أية أشكالات صحية إذا كنت مم يسافرون كثيرا ، وليس ثمة من يقوم مكانك باطعـام أسماكك ، فإننا ننصحك بتأجيل ممارسة الهواية حتى تبدأ نوعـاً من الاستقرار ، لأن هواية تربية أسماك الزينة لأكثر الناس استقراراً .